السيد حيدر الآملي
451
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ [ النحل : 88 ] . فذلك لطائفة مخصوصة ، وهم : الأئمّة المضلّون ، يقول تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] . وهم الّذين أضلّوا العباد ، وأدخلوا عليهم الشبه المضلّة ، فحادوا بها عن سواء السبيل ، فضلّوا وأضلّوا ، وقالوا لهم : اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ [ العنكبوت : 12 ] . يقول ( اللّه ) : وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ العنكبوت : 12 ] . في هذا القول ، بل هم حاملون خطاياهم ، والذين أضلّوهم يحملون أيضا خطاياهم وخطايا هؤلاء مع خطاياهم ، ولا ينقص هؤلاء من خطاياهم من شيء . يقول صلّى اللّه عليه وآله : « من سنّ سنّة سيّئة فله وزرها ووزر من عمل بها ، دون أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئا » « 216 » .
--> ( 216 ) قوله : من سنّ سنّة . أخرجه مسلم في صحيحه ج 4 ، كتاب العلم ، باب 6 ص 205 الحديث 15 . وأيضا في ج 2 كتاب الزكاة باب 20 ص 705 الحديث 69 . وروى الصدوق في « ثواب الأعمال » ص 161 الحديث بإسناده عن الباقر عليه السّلام قال : « أيّما عبد من عباد اللّه سنّ سنّة هدى كان له أجر مثل أجر من عمل بذلك من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، وأيّما عبد من عباد اللّه سنّ سنّة ضلالة كان عليه